حسن محمد تقي الجواهري

305

الربا فقهياً واقتصادياً

وأما إذا قلنا أن الأصل اللفظي مع العلم الإجمالي بطرو المخصص لا يسقط عن العمل فهنا لا بد أن تكون أصالة العموم مرجعا ولا تصل النوبة إلى أصالة الفساد حتى إذا قلنا بأن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية غير جائز ، إذ بجريان استصحاب العدم الأزلي في المعاملة المشكوكة الصحة والفساد ( أي إذا كان استصحاب عدم ربويتها موجودا ) يتنقح موضوع العام المخصص ، فيتمسك بأوفوا بالعقود . المسألة الثانية عشر : توجد قاعدة واستثناء كلاهما مرتبطان ببحث الربا : أما القاعدة فهي : كل عين باعها الإنسان نسيئة فهو يتمكن أن يشتريها بالمساوي أو بالأقل أو بالأكثر ، قبل الأجل أو بعده . أما الاستثناء : فهو إذا اشترط البيع الثاني في البيع الأول فإن البيع الأول والثاني باطل . أما الاستثناء فقد تقدم في ذكر بيع العينة كحيلة للخروج عن الربا ، فليراجع . وأما الآن فنتعرض للقاعدة ونتكلم في ارتباطها ببحث الربا فنقول : نسب إلى المشهور : أن كل عين إذا باعها الإنسان نسيئة فهو يتمكن أن يشتريها بالمساوي أو بالأقل أو بالأكثر ، قبل الأجل أو بعده ، من دون فرق بين أن يكون الثمن دينارا في المعاملتين أو دينارا في المعاملة الأولى متاعا في المعاملة الثانية ، أو يكون الثمن مكيلا أو موزونا في المعاملتين أوليس كذلك . ولكن الشيخ الطوسي استشكل في بعض فروض المسألة وهي